لايف ستايل

ذكريات نتيجة الثانوية العامة في الستينيات والسبعينيات.. الراديو و«الناجح يرفع إيده»

  • 1/2
  • 2/2

القاهرة - سمر حسين - علاقات و مجتمع

آخر يوم مدرسة لطلاب الثانوية العامة في مدرسة ليسيه أوائل السبعينيات

ساعة العصاري في شرفتها بحي الدقي العتيق، كانت تقف فاطمة عبدالحميد تستمع إلى نتيجة الثانوية العامة عبر الراديو للسنة الرابعة على التوالي، إذ رزقها الله بـ 4 شباب وفتاتين، الشباب ولدوا في سنوات متتالية بينما لديها بنت كبيرة وأخرى صغيرة، النتيجة المعلقة على الحائط تشير إلى سنة 1969، إذ تستعين «فاطمة» بكل ما حفظت من آيات القرآن الكريم كي يكون الله في عونها، فتلك هي السنة الثانية في الثانوية العامة لنجلها «محسن»، والذي رسب في السنة الماضية بمجموع 48%، وتحاول معه جاهدة كي يمر من الثانوية العامة هذه السنة. 

لم تكن النتيجة تعلن وقتها، بحسب محسن عبدالقادر، في تصريحات خاصة لـ «هن»، في التليفزيون، أو التليفون أو عبر أي وسيلة أخرى، غير الراديو على الهواء مباشرة يتحدث المذيع وتستمع إليه مصر كلها، بكل بيت له طالب في الثانوية العامة أو ذويهم، في البداية يقول محافظة القاهرة، ثم المدينة، المنطقة، المدرسة، الاسم ورقم الجلوس، ثم في النهاية يأتي المجموع كليا دون تفصيل، وفي خلال أيام تكون معلقة في المدرسة التابع لها الطالب ثم يستطيع أن يطلع عليها بنفسه تفصيلا.

نتيجة الثانوية العامة في الستينيات والسبعينيات

لا تزال تنتظر «فاطمة» من الشرفة اسم نجلها محسن بفارغ الصبر خلال إعلان نتيجة الثانوية العامة، ليأتي أخيرا «ناجح ناجح ناجح»، هكذا تصيح فاطمة فارحة معلنة الانتصار أخيرا على شبح الثانوية العامة، في خلال دقائق كان شارع سليمان جوهر بالدقي تملأه الأفراح والزغاريط ويوزع الشربات، تلى اسم محسن أسماء الجيران والأقارب من نفس المنطقة، فيحتفلون جماعة.

يصدح الريكوردر من البيوت بـ«الناجح يرفع إيده»، فصوت حليم منذ غنى تلك الأغنية وحتى الآن وهي الراعي الرسمي للنجاح، «هيييه، ويغنى في عيدنا وعيده هييه»، سمع «محسن» الهتاف فعاد مسرعا عبر الشارع، ونظر إلى أعلى ليجد في عين والدته دموع تختلف عن العام الماضي، فتلك دموع الفرح 52% مجموع ضئيل للغاية ولكنه أخيرا نجح، هكذا اختلفت الفرحة تماما بالمجاميع القليلة منذ هذا الحين وحتى الآن، ورغم ضآلته ولكنه كان كافيه ليلتحق بكلية الحقوق جامعة القاهرة فرع الخرطوم، وهي ليست موجودة حاليا، وبمجرد نجاحه في السنة الأولى من الكلية حول إلى فرع القاهرة.

cad4f17ee8.jpg

أغنية النجاح في الزمن الجميل 

في هذا الوقت كان شائعا أن يقال اسم مدرسة كاملة نتيجتها «لم ينجح أحد»، بحسب الهندس سالم محمد، وليست مدرسة واحدة وإنما عدة مدارس كانت معروفة حينها بأن طلابها لا يذاكرون أبدا، فضلا عن أن الثانوية العامة كانت أكثر صعوبة وتنسيقها أسهل، فكلية الطب من 80% وهي نتيجة طبيعية للمتفوقين، ومن هنا انتشرت مقولة «لم ينجح أحد».

حال طلاب الثانوية العامة بحسب المهندس سالم البالغ من العمر 68 عاما، كان مثل حال طلاب «مدرسة المشاغبين» فهي مسرحية واقعية بنسبة كبيرة فكان هذا هو حال الطالب المصري، المدرسة للترفيه فقط، ولكن هذا الحال تغير كثيرا بالوقت وأصبح الطلاب يأخذون التعليم بشكل جدي وبمسؤولية كبيرة.

قد تقرأ أيضا